مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

224

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لا وجه لاستفادة تقييد العمل بداعي طلب الثواب من هذين الخبرين . وقد ذهب بعض المحقّقين هنا إلى أنّ المطلق محمول على المقيّد ، وذلك لأنّ الظاهر عرفاً من هذه الأحاديث كلّها أنّها بصدد إثبات أمر واحد وشيء فارد ، فإذا فرض تقديم المقيّد لأقوائيّة ظهوره في دخل القيد فلا بدّ حينئذٍ من أخذ داعويّة طلب الثواب الموعود به في موضوع ترتّب الثواب ، وهذا مورد حكم العقل بحسن الانقياد ، وعليه تكون الأخبار إرشاداً إلى حكم العقل ( « 1 » ) . وهكذا يظهر أنّه لو تمّت إحدى القرينتين المذكورتين فلا بدّ من أخذ داعويّة طلب الثواب البالغ قيداً في موضوع ترتّب الثواب ، وعليه فتكون الأخبار إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، إلّا أنّ هنا عدّة إشكالات على ذلك : 1 - إنّ تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر خارج عن وظيفة العقل ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ إلّا بحسن العمل الانقيادي وترتّب أصل الثواب عليه ، مع أنّه قد تعلّق وعد الشارع في هذه النصوص بمقدار الثواب المترتّب على العمل ، وعليه فما دلّت عليه الأخبار أجنبيّ عن حكم العقل . وأجيب عنه بأنّ تحديد الثواب في هذه النصوص يكون من باب الوعد المولويّ والتفضّل من المولى سبحانه ، وهذا لا ينافي حملها على الإرشاد إلى حكم العقل ، وقد وقع نظير ذلك في الإخبار عن ترتّب ثواب خاصّ على الإطاعة في قوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » ( « 2 » ) ، فإنّ تحديد الثواب في مورد الإطاعة الحقيقيّة لا ينافي كون الأمر بالإطاعة أمراً إرشاديّاً إلى حكم العقل ( « 3 » ) . والوجه في ذلك هو أنّ حكم العقل بحسن الانقياد ولزوم الإطاعة يكون بالنسبة إلى تعيين مقدار الثواب لا بشرط لا بشرط لا ، وعليه فلا يمنع تعيين مقدار الثواب من دلالة أخبار من بلغ وأنّها إرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد .

--> ( 1 ) انظر : منتقى الأصول 4 : 529 . ( 2 ) النساء : 13 . ( 3 ) انظر : دراسات في علم الأصول 3 : 306 - 307 .